صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
69
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
من طبيعته التسفل فهذه حجة عند المص على التخلخل وعند الكب على التكاثف والاعتذارات التي ذكرها منكرو الهيولى ومنكرو التخلخل والتكاثف المثبتين عليها عن هاتين الجهتين تعصبات خارجة عن التحصيل وتكلفات مصادمة للتحقيق [ في إثبات التخلل والتكاثف الحقيقيين ] قوله بل يجب أن يكون تعيين المقدار عليها بسبب يقتضي في الوجود ذلك المقدار إلى آخره يعني لا يكفي في تعيين المقدار الجسمي وجود الهيولى ووجود الصورة الجسمية فقط بل لا بد فيه من سبب غيرهما وذلك السبب لا بد وأن يكون من أحوالها المقارنة لها لأنه لا يخلو إما أن يكون أمرا مقارنا لها كالصور والأعراض وإما أن يكون أمرا خارجا مباينا أما السبب المباين فلا يخلو إما أن يكون إفادته المقدار للمادة المتقدرة بتوسط شيء آخر بأن يؤثر أثرا يتبع ذلك الأثر حصول المقدار أو يفيد استعدادا أولا ثم يفيد بواسطة المقدار أو لا يكون إفادته بتوسط شيء آخر فالشق الأول من الترديد الأول هو المطلوب وكذا الأول من الثاني يرجع إلى ما هو المطلوب وهو أن السبب القريب لحصول المقدار صورة أو عرض فيكون اختلاف المقادير في الأجسام لاختلاف أحوالها من الصور والأعراض وأما الشق الثاني من الثاني فهو باطل وإلا لزم أن يكون المواد والأجسام كلها لكونها متساوية الاستحقاق للكم متماثلة المقادير والأحجام لأن الهيولى قابلة صرفة والجسمية طبيعة واحدة مقتضاها واحد والفاعل الخارج نسبة إلى المقادير نسبة واحدة فيلزم أن لا يختلف أثره في القوابل المتساوية الاستعداد فلا يختلف مقاديرها واللازم باطل لأن الوجود يكذبه فكذا الملزوم قوله ومع ذلك أيضا فليس يجب أن يصدر عن ذلك السبب حجم بعينه دون حجم إلى آخره يعني أو فرض جواز كون الأجسام متساوية الأحجام حتى يكون كل منها كحجم غيره فالكلام في تعين ذلك الحجم لها دون غيره من الأحجام عائد لأن نسبة ذلك السبب إلى جميع الأحجام واحدة كما أن نسبته إلى جميع القوابل واحدة فليس يجب أن يصدر منه حجم واحد على الجميع إلا لأمر يضاف إليها فيكون بانضيافه إلى المادة والجسمية يستحق المادة المقدار المعين فلا يكفي وجود المادة والجسمية ولا أيضا وجودهما مع وجود السبب المفيد المصور للمادة بالكمية الخاصة إلا مع انضمام شيء آخر أو حالة أخرى لأجلها يستحق المادة لأن تصورها المصور بذلك المقدار وتلك الكمية وإذا اختلف المقادير فذلك الشيء أيضا يجب أن يكون مختلفا لكن يجوز أن يكون الاختلاف فيه إما بالنوع أو بالأشد والأضعف والأول كما بين الحرارة والبرودة فإن الحرارة مما يفيد مقدارا أعظم بالتخلخل والبرودة يفيد مقدارا أصغر بالتكاثف والثاني كمراتب الحرارات والبرودات وكل مرتبة من مراتب الحرارة تفيد قدرا خاصا من الزيادة في حجم القابل وكلما صارت الحرارة أشد صار القابل أعظم قدرا وكذا البرودة كلما كانت أشد كان القابل أصغر قدرا قوله وإن كان الأشد والأضعف يقرب الاختلاف في النوع إلى آخره يعني أن الاختلاف بالشدة والضعف يقرب من الاختلاف بالحقيقة وذلك معنى كون فرد من أفراد معنى واحد كالحرارة مثلا أشد من الآخر أن يكون ذلك الفرد في حد نفسه بحيث يكون كأنه أمثال الفرد الضعيف وهذا لا يتصور عند المشائين إلا بأن يدخل في حدود الأفراد شيء زائد على المفهوم المشترك داخل في كمالية بعض الأفراد ونقصها عند أتباع المشرقين التفاوت بين الأفراد أيضا بنفس المعنى المشترك الذاتي فعلى كلا المذهبين يكون الاختلاف في الأشد والأضعف قريبا من الاختلاف في النوع إما على المذهب الأول فلأن الاختلاف بين الأفراد بهما راجع إلى الاختلاف بالوجودات للأفراد والاختلاف بالوجود يوجب الاختلاف بالنوع وأما على المذهب الثاني فلأن التفاوت في نفس الماهية بحسب كمالها ونقصها في ذاتها قريب من الاختلاف بالفصول لأنواع جنس واحد لكن الفرق بين الاختلاف بالنوع والاختلاف بالأشد والأضعف على كلا المذهبين معلوم عند أهل البصيرة والاعتبار قوله فقد علم أن الهيولى قد يتهيأ بعينها لمقادير مختلفة وهذا أيضا مبدأ للطبيعيات قد صح من المقدمات المذكورة كإثبات تبدل المقادير على جسم واحد وأن المادة في نفسها لاحظ لها من المقدار وأن الجسمية يقتضي مقدارا معينا ولا لسبب المفارق مما يقتضيه بل لا بد من استعداد المادة لوجوده ومن اختلاف الاستعدادات لاختلافه وتعاقبها لتوارده أن الهيولى الواحدة بعينها قد يستعد تارة لمقدار وتارة لمقدار آخر أعظم منه أو أصغر دفعة أو على التدريج وهذه المسألة أيضا من المسائل التي هي مبادي العلوم الطبيعية إذ يبتني عليها كثير من مقاصد الطبيعيين كحركات النمو والذبول وحدوث البخارات والسحب والرياح والأمطار والثلوج والعيون والزلازل وغيرها كما يظهر عند التأمّل فيها [ في إثبات الصورة النوعية من طريق التحيز ] قوله وأيضا فإن كل جسم يختص لا محالة بحيز من الأحياز وليس له حيزه الخاص بما هو جسم إلى آخره يريد إثبات صورة أخرى غير الجسمية بها يختلف الأجسام أنواعا اعلم أن لكل واحد من الأجسام الطبيعية معنى آخر غير الامتداد وقبول الأبعاد بها يصير الأجسام أنواعا مختلفة ولهذا سميت صورا نوعية أي منسوبة